الشيخ الطبرسي
110
تفسير مجمع البيان
وما نحن بمنشرين ( 35 ) فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ( 36 ) أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين ( 37 ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ( 38 ) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 39 ) إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ( 40 ) . الاعراب : ( من فرعون ) أي من عذاب فرعون ، فحذف المضاف . ويجوز أن يكون حالا من العذاب المهين أي ثابتا من فرعون ، فلا يكون على حذف المضاف . ( أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم ) : يجوز أن يكون ( الذين من قبلهم ) مبتدأ و ( أهلكناهم ) خبره . ويجوز أن يكون منتصبا بفعل مضمر دل عليه ( أهلكناهم ) . ويجوز أن يكون رفعا بالعطف على ( قوم تبع ) . فعلى هذا تقف على ( قبلهم ) ، ويكون ( أهلكناهم ) في تقدير وأهلكناهم أي والمهلكون من قبلهم . المعنى : ثم أقسم سبحانه بقوله : ( ولقد نجينا بني إسرائيل ) الذين آمنوا بموسى ( من العذاب المهين ) يعني قتل الأبناء ، واستخدام النساء ، والاستعباد ، وتكليف المشاق ( من فرعون إنه كان عاليا ) أي متجبرا متكبرا متغلبا . ( من المسرفين ) أي المجاوزين الحد في الطغيان . وصفه بأنه عال ، وإن جاز أن يكون عال صفة مدح ، لأنه قيده بأنه عال في الإسراف لأن العالي في الإحسان ممدوح ، والعالي في الإساءة مذموم . ( ولقد اخترناهم ) أي اخترنا موسى وقومه بني إسرائيل ، وفضلناهم بالتوراة ، وكثرة الأنبياء منهم . ( على علم ) أي على بصيرة منا باستحقاقهم التفضيل والاختيار ( على العالمين ) أي على عالمي زمانهم ، عن قتادة والحسن ومجاهد . ويدل عليه قوله تعالى لأمة نبينا ( ص ) ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) . وقيل : فضلناهم على جميع العالمين في أمر كانوا مخصوصين به ، وهو كثرة الأنبياء منهم . ( وآتيناهم ) أي وأعطيناهم ( من الآيات ) يعني الدلالات والمعجزات مثل فلق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى . ( ما فيه بلاء مبين ) أي ما فيه النعمة الظاهرة ، عن الحسن . وقيل : ما فيه شدة وامتحان مثل العصا ، واليد البيضاء . فالبلاء يكون بالشدة والرخاء ، عن ابن زيد . فيكون في الآيات نعمة على الأنبياء وقومهم ، وشدة على الكفار المكذبين بهم .